مؤسسة آل البيت ( ع )
96
مجلة تراثنا
صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله ، وهو لا ينافي استمرار ما حصل له من الضرر بسبب ما قبل نزول الآية إلى وفاته - بأبي هو وأمي - كما في قصة الشاة المسمومة التي أهدتها اليهودية إليه في غزوة خيبر ، فتأمل . ومما استندوا إليه في دعوى منع تأثير السحر في النبي صلى الله عليه وآله وسلم قول الله تعالى : ( ولا يفلح الساحر حيث أتى ) ( 93 ) أي : جنس الساحر . قال الإمام الطبرسي - رحمه الله - في تفسير الآية ( 94 ) : أي : لا يظفر الساحر ببغيته ، إذ لا حقيقة للسحر ، وقيل : لا يفوز الساحر حيث أتى بسحره لأن الحق يبطله . انتهى . قلت : أما على الأول فقد عرفت في صدر الرسالة أنه لا يبقى مجال للبحث في المقام ، وأما على الثاني فلا يجوز أن يقال : إن السحر تسلط ولو على غير عقله صلى الله عليه وآله وسلم ، لأن ذلك من فلاح الساحر وفوزه ببغيته في الجملة وقد فرض انتفاؤه ، لأن الحق يبطله ، فما ظنك برسول رب العالمين صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! واعترض السعد التفتازاني في ( شرح المقاصد ) ( 95 ) دلالة الآية على المنع : بأن الساحر لا يوجد في كل عصر وزمان وبكل قطر ومكان ، ولا ينفذ حكمه كل أوان ، ولا له يد في كل شان . انتهى . وهو وهم نشأ من عدم التدبر في معنى الآية ، لأن قوله تعالى ( حيث أتى ) كقولهم حيث سير وأية سلك وأينما كان - كما في الكشاف ( 96 ) - وأين هذا من دعوى عدم وجود الساحر في كل زمان ومكان ؟ ! على أنها أيضا لا تخلو من
--> ( 93 ) سورة طه 20 : 69 . ( 94 ) مجمع البيان في تفسير القرآن 4 / 20 . ( 95 ) شرح المقاصد 5 / 81 . ( 96 ) الكشاف 2 / 440 .